السيد محمد الغروي
10
مع علماء النجف الأشرف
إن كل ذلك موضع اتفاق وتسليم وقبول لدى جميع الباحثين والمفكرين ، ولكنهم اختلفوا في تحديد المبدأ التاريخي لهذه الجامعة ومؤسسها ، من أنها هل تأسست على يد شيخ الطائفة محمد بن الطوسي المتوفي عام 460 ه الموافق 1056 م أو كانت موجودة قبل هذا التاريخ ثم انبعثت وانطلقت الحركة العلمية الدينية فيها منذ وفود شيخ الطائفة إليها ؟ ! . . ونحن في هذه المقدمة المختصرة حاولنا مراجعة كتب التاريخ وتراجم العلماء في القرنين الثالث والرابع الهجري ، لاستكشاف الواقع العلمي والفكري الذي جرى على أرض النجف الأشرف الطاهرة في تلك الحقبة من الزمن . ومما دفعني إلى إنجاز هذا الكتاب ، هو ما أقدم عليه الوجيه التقي خادم أهل البيت ( عليهم السلام ) الحاج جعفر الدجيلي حفظه اللّه تعالى « 1 » حيث تبنّى مع جمع من العلماء والمثقفين ، وضع موسوعة قيمة عن النجف الأشرف لكل مظاهرها وأبعادها ومستواها الأدبي والاجتماعي والحضاري والعلمي و . . . وكل ما يمت إليها بصلة عبر القديم والحديث . وكان نصيبي - والحمد للّه - في هذه المساهمة المباركة والتجارة الرابحة وضع دراسة موجزة عن ( الحوزة العلمية في النجف الأشرف والعلماء الذين درسوا فيها وتخرجوا منها ) . وبعد هذه الدراسة المختصرة رأيت من الواجب تجاه مسقط رأسي ومدرستي وعزّي وفخري أن أكتب تراجم العلماء الذين درسوا في هذه الحوزة الحيدرية وفاء لبعض حقوق حوزة النجف العلمية وإحياء لهذا التراث الديني والعلمي خاصة وأن البعث العراقي الحاقد ومن وراءه الصهيونية العالمية يريدران طمس معالم الإسلام المحمدي الأصيل والقضاء على مدرسة أهل البيت عليهم السلام . وعليه ينقسم هذا الكتاب إلى مقدمة تقوم بدراسة تاريخية متواضعة عن بداية الحوزة العلمية في النجف الأشرف وتبحث عن الأدوار التي مرّت بها ومناهجها الدراسية وتتحدث عن مدارسها السكنية وكافة شؤونها الأخرى .
--> ( 1 ) الحاج جعفر الدجيلي عراقي يسكن بيروت منذ عام 1980 وهو من الدعاة إلى الإسلام من خلال مؤسسته دار الأضواء لطباعة الكتب الإسلامية ونشرها في العالم .